ابن خلكان

83

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المعالي محمد الملك الكامل ناصر الدين خليل أمير المؤمنين ؛ وبالجملة فقد خرجنا عن المقصود . ولقد رأيته بدمشق في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة عند رجوعه من بلاد الشرق واستنقاذه إياها من يد علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قلج « 1 » أرسلان بن مسعود ابن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق بن دقاق السلجوقي صاحب الروم ، وهي وقعة مشهورة يطول شرحها ، وفي خدمته يومئذ بضعة عشر ملكا منهم أخوه الملك الأشرف . ولم يزل في علو شانه وعظم سلطانه إلى أن مرض بعد أخذ دمشق ولم يركب ، وكان ينشد في مرضه كثيرا : يا خليليّ خبراني بصدق * كيف طعم الكرى فإني عليل ولم يزل كذلك إلى أن توفي يوم الأربعاء بعد العصر ، ودفن بالقلعة بمدينة دمشق يوم الخميس الثاني والعشرين من رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة ، وكنت بدمشق يومئذ ، وحضرت الصبحة يوم السبت في جامع دمشق لأنهم أخفوا موته إلى وقت صلاة الجمعة ، فلما حضرت الصلاة قام بعض الدعاة على العريش الذي بين يدي المنبر وترحم على الملك الكامل ودعا لولده الملك العادل صاحب مصر ، وكنت حاضرا في ذلك الموضع ، فضج الناس ضجة واحدة ، وكانوا قد أحسوا بذلك ، لكنهم لم يتحققوه إلا ذلك اليوم . وترتب ابن أخيه الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مودود ابن الملك العادل في نيابة السلطنة بدمشق ، عن الملك العادل بن الملك الكامل صاحب مصر ، باتفاق الأمراء الذين كانوا حاضرين ذلك الوقت بدمشق . ثم بنى له تربة مجاورة للجامع ، ولها شباك إلى الجامع ، ونقل إليها ؛ وكانت ولادته في سنة ست وسبعين وخمسمائة في الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول ؛ كذا وجدته بخط من يعتني بالتاريخ ، واللّه أعلم . 218 وتوفي ولده الملك المسعود بمكة شرفها اللّه تعالى في ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست وعشرين وستمائة ، ومولده في سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وكان

--> ( 1 ) ق ر : قليج .